سردية الربيع العربى ورهانات الواقع هشام جعفر

سردية الربيع العربى ورهانات الواقع

متاح

ينطلق جعفر في كتابه من فرضية أساسية مفادها أن «هناك سردية جديدة لانتفاضات الربيع العربي تعلن نهاية صيغ القرن العشرين، وفي القلب منها دولة ما بعد الاستقلال والحركات السياسية الإسلامية والعلمانية التي استندت إلى أيديولوجيات شمولية، وأننا بصدد صيغ جديدة لما تتمأسس بعد». ويخلص إلى نتيجة مفادها أن غلبة الاحتجاج والافتقاد إلى بلورة قاعدة اجتماعية حاضنة ودافعة أدى إلى عجز الحركات الاجتماعية أو اللاحركات الاجتماعية – مهما كان اتساعها ومهما بلغت مثابرتها، وحتى حين ترفع مطالب محددة – عن تحقيق ما تصبو إليه.يحدد جعفر سمات تلك المرحلة الانتقالية التي تلت الانتفاضات العربية بأنها مرحلة «تسودها المخاوف والهواجس لا الحقائق والوقائع»، فتنبعث التناقضات المسكوت عنها، وفي ذلك التناقضات الدينية والطائفية والجهوية والإثنية، مما يؤدي إلى طرح سؤال الهوية الوطنية، حيث إن تلك الانتفاضات في حد ذاتها «تساهم في بلورة الهوية الوطنية كما في حالتي لبنان والعراق». نتيجة لذلك تصبح الدولة كذلك محل تساؤل، وهو ما يجعل استمرار الدولة العربية اليوم رهيناً باستمرار النظام السياسي الحاكم لها.يجمع الكتاب ثلاث عشرة مقالة قدمها الكاتب منذ أبريل 2020، يجمعها ناظم واحد هو «تشغيل النموذج الانتفاضي»، وهو نموذج تفسيري جديد يطرحه المؤلف للتعامل مع المرحلة الانتقالية بما يسمها من لا يقينية وانفتاح على جميع الإمكانات. للنموذج الانتفاضي أربعة معالم، هي:أولاً: الانطلاق من أن نظرة إنسانية ترى أن الإنسان لا يمكن التنبؤ بسلوكه، كما أن دوافعه معقدة، لا تقتصر على الجانب المادي، ولا تغفله كذلك، وعموماً هي نظرة تؤكد خصوصية الإنسان وتركيبيته. في هذا الإطار، يرى جعفر أن الأطروحات التي حاولت تفسير الربيع العربي بوصفه احتجاجاً ضد النيوليبرالية وتداعياتها، أو أنه أثر لتطورات عمرانية معينة، هي أطروحات جزئية، يجب أن توضع في إطار أوسع يضع في الاعتبار التفاعل بين عوامل مختلفة.ثانياً: الانتقال من أيديولوجيا الهوية إلى خطاب المعاش، فالأولوية صارت للمطالب الاقتصادية والاجتماعية، لذلك فإن الجمهور كثيراً ما تجاوز الحركات السياسية الأيديولوجية وسبقها في الحركة. وفق ذلك، فإن ما هو مطلوب من تلك الحركات السياسية اليوم ليس طرح «سياسات عامة وبرامج تفصيلية من شأنها أن تعالج مشاكل الناس الواقعية».ثالثاً: الحرية التي تتجلى في حرية المعلومات وإنتاج المحتوى والتي تتجلى في السوشيال ميديا، وما يستتبع ذلك من غياب السلطة/المركز في مشهد يمكن وصفه بأنه مشهد دريدي، فلم يعد المهم هو القول السديد أو النهائي، وإنما القول المناسب لظرف محدد. يصاحب تلك الحرية بالضرورة بروز التعددية كقيمة مركزية وظهور نزعة فردية، ويفضي ذلك الثالوث أخيراً إلى إعادة تعريف السياسة ديمقراطياً، حيث إنه يؤكد حق الناس في إدارة شئونهم بأنفسهم.رابعاً: الحضور النسائي الطاغي الذي يأتي من مدخل المواطنة، فلم تعد المرأة تلعب فقط دور الدعم، وإنما تبدو فاعلة نشطة كمواطنة كاملة المواطنة.

تعليقات مضافه من الاشخاص