كل خطوة إمبراطورية كانت تكلف مصاريف باهظة، فقد كان في أعقابه مئات من الخدم والحشم والحراس الشاكي السلاح. كل مشوار له من المدينة المحرمة إلى المقر الصيفي كانت له ميزانية. مئات من رجال البوليس على جانبي الطريق وعشرات من الموتوسيكلات تفتح الطريق لموكبه المقدس. وحين كان يرغب في فسحة قصيرة بحديقة القصر كان على أحد الخدم أن يسبق موكبه بمسافة ويصيح صيحات منغمة ينبه بها الكائنات الأرضية إلى مرور الإمبراطور، فإذا كانت النزهة والإمبراطور محمولاً على محفة فينبغي أن يكون على جانبيها خدم لتلبية أي طلب قد يخطر ببال الإمبراطور: كرسي، لعله يطيب له الجلوس في مكان. ملابس، فقد يحب الإمبراطور أن يغير ملابسه فجأة. شماسي، فقد تمطر السماء أو تحمي الشمس. ومن خلف هؤلاء يسير «حملة الشاي» بالماء المغلي وأدوات الشاي ومستلزماته من الفطائر. ومن خلفهم «الهيئة الطبية» بكل ما يخطر ببال طبيب من عقاقير. وحاملو العطور لتلطيف الجو وإشاعة أجمل ألوان العبير من حول الإمبراطور. وكل هذا الحشد من الخدم والحشم كان عليه أن يتحرك دون همسة تعكر الهدوء والانسجام الإمبراطوري. ولكن الفخفخة كانت تظهر في الطعام بوجه خاص. لم يكن للوجبات مواعيد. الطعام جاهز في لحظة أن يشعر الإمبراطور بأنه في حاجة إليه. والطعام لم يكن يسمى الطعام، بل «اللحوم»: تقديم اللحوم، وتناول اللحوم، وغرفة لحوم الإمبراطور بدلاً من المطبخ. كان الإمبراطور يقول: هاتوا اللحوم. فينقل الصيحة أقرب الخدم للمكان الذي أحس فيه الإمبراطور بحاجته إلى الطعام ويسمعها ويرددها على الفور خدم القاعة المركزية فيناولونها بدورهم إلى غيرهم حتى يصل الأمر إلى غرفة «لحوم الإمبراطور» ويهرع عشرات من الخدم بسبع موائد مختلفة الأحجام والأشكال وصناديق مزخرفة إلى غرفة المائدة حيث يشرف على إعدادها عدد من الجواري يلبسن قفازات بيضاء. فإذا كان الوقت شتاء تناول الإمبراطور طعامه في أطباق من الفضة. وضعت في سلاطين على صينية ملئت بماء ساخن.وكل طبق يقدم للإمبراطور يكون قد سبق لخادم معين أن تذوقه حتى يتأكد خلوه من السم، وعلى كل طبق تعويذة على شريط فضة تحمي من السم! وكل طبق لابد أن يكون مُغطى، والغطيان كلها ترفع مرة واحدة بكلمة من خادم خاص، ثم توضع في صناديق يخرج بها حاملوها على الفور. ويبدأ الإمبراطور في تناول طعامه. كان طعام الإمبراطورة «لنج يو» أرملة الإمبراطور السابق يتكون عادة من مائة صنف رئيسية، غير ملحقاتها، وتلك فخفخة ورثتها عن الإمبراطورة «تزوهسي» أما الإمبراطور «بويي» فكانت مائدته تضم ثلاثين صنفًا.
تعليقات مضافه من الاشخاص
اشترك في قائمة الاصدارات لمعرفة احدث الكتب والعروض
تاكيد الدفع بالبطاقة الائتمانية
برجاء الضغط علي موافق ليقوم الموقع بتحويلك لبوابة الدفع الالكتروني
كل خطوة إمبراطورية كانت تكلف مصاريف باهظة، فقد كان في أعقابه مئات من الخدم والحشم والحراس الشاكي السلاح. كل مشوار له من المدينة المحرمة إلى المقر الصيفي كانت له ميزانية. مئات من رجال البوليس على جانبي الطريق وعشرات من الموتوسيكلات تفتح الطريق لموكبه المقدس. وحين كان يرغب في فسحة قصيرة بحديقة القصر كان على أحد الخدم أن يسبق موكبه بمسافة ويصيح صيحات منغمة ينبه بها الكائنات الأرضية إلى مرور الإمبراطور، فإذا كانت النزهة والإمبراطور محمولاً على محفة فينبغي أن يكون على جانبيها خدم لتلبية أي طلب قد يخطر ببال الإمبراطور: كرسي، لعله يطيب له الجلوس في مكان. ملابس، فقد يحب الإمبراطور أن يغير ملابسه فجأة. شماسي، فقد تمطر السماء أو تحمي الشمس. ومن خلف هؤلاء يسير «حملة الشاي» بالماء المغلي وأدوات الشاي ومستلزماته من الفطائر. ومن خلفهم «الهيئة الطبية» بكل ما يخطر ببال طبيب من عقاقير. وحاملو العطور لتلطيف الجو وإشاعة أجمل ألوان العبير من حول الإمبراطور. وكل هذا الحشد من الخدم والحشم كان عليه أن يتحرك دون همسة تعكر الهدوء والانسجام الإمبراطوري. ولكن الفخفخة كانت تظهر في الطعام بوجه خاص. لم يكن للوجبات مواعيد. الطعام جاهز في لحظة أن يشعر الإمبراطور بأنه في حاجة إليه. والطعام لم يكن يسمى الطعام، بل «اللحوم»: تقديم اللحوم، وتناول اللحوم، وغرفة لحوم الإمبراطور بدلاً من المطبخ. كان الإمبراطور يقول: هاتوا اللحوم. فينقل الصيحة أقرب الخدم للمكان الذي أحس فيه الإمبراطور بحاجته إلى الطعام ويسمعها ويرددها على الفور خدم القاعة المركزية فيناولونها بدورهم إلى غيرهم حتى يصل الأمر إلى غرفة «لحوم الإمبراطور» ويهرع عشرات من الخدم بسبع موائد مختلفة الأحجام والأشكال وصناديق مزخرفة إلى غرفة المائدة حيث يشرف على إعدادها عدد من الجواري يلبسن قفازات بيضاء. فإذا كان الوقت شتاء تناول الإمبراطور طعامه في أطباق من الفضة. وضعت في سلاطين على صينية ملئت بماء ساخن.وكل طبق يقدم للإمبراطور يكون قد سبق لخادم معين أن تذوقه حتى يتأكد خلوه من السم، وعلى كل طبق تعويذة على شريط فضة تحمي من السم! وكل طبق لابد أن يكون مُغطى، والغطيان كلها ترفع مرة واحدة بكلمة من خادم خاص، ثم توضع في صناديق يخرج بها حاملوها على الفور. ويبدأ الإمبراطور في تناول طعامه. كان طعام الإمبراطورة «لنج يو» أرملة الإمبراطور السابق يتكون عادة من مائة صنف رئيسية، غير ملحقاتها، وتلك فخفخة ورثتها عن الإمبراطورة «تزوهسي» أما الإمبراطور «بويي» فكانت مائدته تضم ثلاثين صنفًا.