السمسار عمرو كمال حوده

السمسار

غير متاح

الكمية

تقع احداث الرواية خلال فترة دقيقة من تاريخ مصر الحديث، يدور معظمها خلال فترتي حكم السادات ومبارك حيث كان السمسار لاعباً رئيسياً في تلك الكواليس. وترسم الرواية تفاصيل صعود السمسار في عالم المال والنفوذ من خلال دوره كشريك في جميع الصفقات التي تمت منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد بدءاً بشركات شحن السلاح والمعونات العسكرية وعمليات التطبيع الاقتصادي مع اسرائيل في مجال البترول والغاز. نجح الروائي في رسم صورة تفصيلية للشخصيات التي تظهر على مسرح الأحداث مع اهتمام شديد بتفاصيل المكان الذي تدور فيه الأحداث سواء في القاهرة او چنيف او وشنطن، وتفاصيل الملبس والمأكل تجعلنا نعايش حياتهم الشخصية وعلاقاتهم الاجتماعية ومغامراتهم النسائية وفجور الثراء والبذخ الفاحش. وكأن الروائي يرسم لنا لوحة أنثروبولوجية للزمان والمكان الذي تدور فيه الاحداث. وعلى صعيد أخر يحدثنا الروائي عن كيفية ترويض النفوس والبحث الدائم عن نقاط الاختراق لدى الشخصيات التي يراد تطويعها للقيام بالمهام القذرة أو اللاأخلاقية. ولكن المفتاح لكل هذا كما جاء في الرواية هو انبهار منتصر البطل الرئيسي في الرواية بكتاب چوزيف فوشيه للمؤرخ النمساوي استيفان زفايج. هذا الكتاب الذي أصبح بالنسبة له دليل عمل في الحياة، حيث كانت مسيرة فوشيه قبل الثورة الفرنسية وبعدها أن يكون رجل كل العصور، حيث نجح في الاستمرار في المشهد السياسي رغم كل الصراعات حول السلطة والنفوذ. وتشير الرواية الى أن الدرس الذي خرج به منتصر هو ان عناصر القوة هي : المعلومات + معرفة نقاط الضعف + اختراق النفوس والخزائن + امتلاك الأسرار. وقد وظف منتصر كل هذه العناصر للوصول للجاه والثراء والنفوذ. وقد نجح المؤلف في تقديم شخصيات حقيقية من لحم ودم لها أدوار حقيقية على المسرح السياسي وفي كواليس السلطة وعالم المال والأعمال، كما شهدنا التطور التاريخي والاخلاقي لتلك الشخصيات بأسلوب لا يخلو من الحبكة الدرامية، وهي في معظمها شخصيات عايشها المؤلف ويعرف جيداً خبايا سلوكياتها. مما يجعل من رواية السمسار وثيقة تاريخية عن عصر بأكمله. محمود عبد الفضيل

تعليقات مضافه من الاشخاص