و ثالثهما الموت ياسمين ثابت - ذلك النوع من الحب•آشيا

نقد التقليد الكنسي•رائحة الطين المر•فريد من نوعه•حبر سرى•ليالي الكورونا•وهمي وهمك•العرض ساري حتي نفاذ الكمية•القلادة•الساقي•مائدة الاعتراف•كورونا الزلزال العالمي•الرؤى و الاحلام - منظور شرعي و علمي

و ثالثهما الموت

متاح
-

بالرغم من ملابس الجيش التي تغطي جسدها واللثام الذي يخفي وجهها, بالرغم من قبضتها الثابتة في تصويب الرشَّاش وعدم ترددها, بالرغم من تماهيها في الجانب الذكري من القتال؛ شئ ما فيها جعلني أشعر بالراحة؛ ما تزال حية, ما تزال بخير, ما يزال هناك وقت لإنقاذها! اقتربت منها أجذبها للتراجع بعد أن صارت القذائف المضادة على مقربة ذراع منها, ما تزال تلك النظرة الشرسة مرتسمة على وجهها في كل من يحاول منعها من حقيقة وجودها, تعرفت عليّ وتعرفت عليها! لأول مرة أشعر أن هناك أحدُ في هذا العالم يشبهني؛ نبأ وأنا لم يعد لدينا عالم أو وطن نرجع اليه, نبأ وأنا فشلنا في كل شئ في حياتنا ماعدا القتال! إن كان هذا هو فقط ما يمكننا فعله في حياتنا يا نبأ فعلى الأقل لنفعله معًا! لا يا نبأ, بعد أن تجرعت الفقد حتى امتلأتُ؛ لم أعد أرغب مجددًا في أن أكون وحيدًا بعد اليوم! زواج يوم مثل زواج دهر إن كان حقًا زواجًا, ساعات اقتنصت فيها السعادة, ربما لم تكن تلك السعادة من حقي, ربما أدفع الآن ثمن سرقتها, هكذا شعرت وأنا ألمس الثقوب التي أحدثها الرصاص في جسد الرجل الذي تكونتُ من ضلعه, هكذا كانت الصرخات تتلوى في حلقي وأنا أحاول أن أمنطق المشهد الذي أراه, جثة رجل كان لي كل شئ, جثة حياتي أمامي, جثة وطني, ليت قذيفة حولت جثته إلى غبار حتى لا أصدق أحدًا في هذا العالم وأعيش على أمل أنه ما يزال حيًا في مكان ما في الهواء, عيناه مغمضتين, منذ ساعات كانتا مغمضتين من فرط الحياة وهو على فراش زفافنا, وها هما جفناه الآن ملتصقين للأبد, على حافة نعشه, أهكذا مجرد طرفة عين؟

تعليقات مضافه من الاشخاص

كتب لنفس المؤلف

صدر حديثا لنفس التصنيف

الاكثر مبيعا لنفس التصنيف