نورس وحيد بجناحين ورق محمد الاقطش

نورس وحيد بجناحين ورق

غير متاح

الكمية

ما بين بورسعيدَين تتحرك هذه الكتابة القصصية: بورسعيد الكامنة في الذات المبدع وهي منبع ومصب الهواجس التي تؤرق هذه الذات، وبورسعيد التي تغني على سطح من مجد البطولة القديمة تارة؛ وتشكو بأنينها المكتوم على سطح من عشوائية الانفتاح تارة أخرى. بورسعيد الأولى هي سيرة حياة مدينة مكتوبة على وجوه الناس - كما يقول الكاتب، حيث لا تزال ملامحها تصطخب بصراعات داخلية وعميقة، وبأصداء معارك غابرة لم تنته بعد، البحر قدرها المحتوم، البحر الموزع بتناغم محسوب ومحكم بين ذات ثنائية: المبدع والمدينة. هكذا نستطيع أن نستشرف مع صافرات بواخرها نبوءات المستقبل، المستقبل الذي يأبى القاص انتظاره، إنه يدفعنا إلى التعجيل به منقذين له ولنا في آن. في هذه الكتابة، استطاع مبدعها أن يشحنها بخصوصية المكان وعبقه، المكان الذي يتجادل فيه الجغرافيا بالتاريخ عبر ذات خلاقة رائية شاهدة وفاعلة. وبقدر نجاح كاتبها في الإفلات من أقونات المكان المصمت، ومن قيم الفولكلور الاحتفالي، ومن ضجيج الشعار السياسي الأجوف، بقدر نجاح هذه النصوص في أن تضعنا أمام وجع حقيقي لأناس صنعوا مدينتهم، ومدينة صنعت أناسها عبر مزيج فريد من الحلم والألم معًا. .. أما بورسعيد الأخرى، بورسعيد المؤرجحة بخطب المجد والانهيار، فهي الأبعد عن هذه النصوص.

تعليقات مضافه من الاشخاص