يوسف لم يستسلم ، بل سعى لتغيير ذلك الميراث الذى ورثه الآباء والأجداد بكل ما أُوتى من قوة ، رغم تحذيرات كل من حوله و التى وصلت فى صرامتها حد التحريم ، وكأنها أمرٌ مُنزل من السماء .تركهم يخوضون فى قولهم فلن يُثنيه عن عقيدته ومايؤمن به من ثوابت إلا الموت .أمن يوسف أن المواجهة لا بديل عنها ، وأول مواجهة هى مواجهته لخوفه فإن استطاع مواجهته فلن يخشى شيئاً بعد ذلك ، لذا فقد اتخذ قراره بأن يترك بصمة خلفه تدل على عظيم ما فعل ..إن فقد حياته ثمناً لها فما أبخسه ثمناً فما من أحد على ظهرها سوف يُخلد..وإن لم يكن فقد وصل لغايته التى لم يحول الخوف بينه وبينها .نادرة تلك الفتاة العشرينية لا تسعى سوى لتحقيق العدل والمساواة والحرية فى التعبير عن الرأى مع صغر سنها ، فقد طُبِع بداخلها منذ أن خطت أولى خطواتها أن الحرية هى ذلك التاج الذى يضعه الإنسان على رأسه ليصبح جديراً بإنسانيته .نشأتها الأولى فى بلد يُرمز له بتمثال يُمثل شابة تحررت من قيود الإستبداد وألقتها عند قدميها ، ثم امتشقت بيمناها مشعلاً يرمز للحرية ، قد أَثْرت ذلك المعنى بداخلها .ففى طفولتها ألأولى سألت والدها عن ذلك التمثال و فهمت ما يرمز له وكم كان أباً معلماً و مبدعاً فى حفر معنى كلمة الحرية بوجدانها ، ومع إلتحاقها بالمدرسة وإختلاطها بأقرانها ومعلميها بدأت تعى أن هذا التمثال يمثل المواطن وأن الحرية لا تُمنح ولكنها تُقتنص على ألا تسئ للغير ، فالمواطنون هم الذين يسعون للحرية غير عابئين بحكومات أو سياسات حتى فى ذلك البلد الذى عرف عنه بأنه المرادف للحرية ، فالمواطن هو من يحارب من أجل الحصول على حريته ، وبعد أن استشعرها لن يُفرط بها مهما كان الثمن .فى تلك البيئة نشأت نادرة حتى بداية شبابها ، ثم انتقلت إلى موطنها الأصلى وقد إمتزج بداخلها قيم وأخلاقيات تعلمتها فى منزلها ، و شخصية إستطاعت البيئة المحيطة بها خارج المنزل أن تُشكلها فكانت النتيجة فتاة مختلفة بكل المقاييس.قضيتها فى تلك الحياة لا تخصها بل تخص أناساً آخرين ، تحمل الحق بداخلها ، تستشعره ، وما أصدق شعوراً ينبع من داخلك ويلح عليك حتى ينتصر مهما كانت العقبات ، فالحق هو نبراسها الذى يهديها طوال الوقت إلى الطريق الذى يجب أن تسلكه ، وطريق الحق طريق وعر .اختار كل منهما (نادرة ، يوسف )الطريق الوعر ، وأيقنا أن كل الثوابت يمكنها أن تتغير ، فإذا كانت تضاريس الجبال يمكنها أن تتغير بمرور الأعوام وعوامل التعرية ، ألا يمكن للمعتقدات والقوانين التى وضعها البشر أن تتغير ..سعى كل منهما فى طريقه حتى التقيا ...
تعليقات مضافه من الاشخاص
اشترك في قائمة الاصدارات لمعرفة احدث الكتب والعروض
تاكيد الدفع بالبطاقة الائتمانية
برجاء الضغط علي موافق ليقوم الموقع بتحويلك لبوابة الدفع الالكتروني
يوسف لم يستسلم ، بل سعى لتغيير ذلك الميراث الذى ورثه الآباء والأجداد بكل ما أُوتى من قوة ، رغم تحذيرات كل من حوله و التى وصلت فى صرامتها حد التحريم ، وكأنها أمرٌ مُنزل من السماء .تركهم يخوضون فى قولهم فلن يُثنيه عن عقيدته ومايؤمن به من ثوابت إلا الموت .أمن يوسف أن المواجهة لا بديل عنها ، وأول مواجهة هى مواجهته لخوفه فإن استطاع مواجهته فلن يخشى شيئاً بعد ذلك ، لذا فقد اتخذ قراره بأن يترك بصمة خلفه تدل على عظيم ما فعل ..إن فقد حياته ثمناً لها فما أبخسه ثمناً فما من أحد على ظهرها سوف يُخلد..وإن لم يكن فقد وصل لغايته التى لم يحول الخوف بينه وبينها .نادرة تلك الفتاة العشرينية لا تسعى سوى لتحقيق العدل والمساواة والحرية فى التعبير عن الرأى مع صغر سنها ، فقد طُبِع بداخلها منذ أن خطت أولى خطواتها أن الحرية هى ذلك التاج الذى يضعه الإنسان على رأسه ليصبح جديراً بإنسانيته .نشأتها الأولى فى بلد يُرمز له بتمثال يُمثل شابة تحررت من قيود الإستبداد وألقتها عند قدميها ، ثم امتشقت بيمناها مشعلاً يرمز للحرية ، قد أَثْرت ذلك المعنى بداخلها .ففى طفولتها ألأولى سألت والدها عن ذلك التمثال و فهمت ما يرمز له وكم كان أباً معلماً و مبدعاً فى حفر معنى كلمة الحرية بوجدانها ، ومع إلتحاقها بالمدرسة وإختلاطها بأقرانها ومعلميها بدأت تعى أن هذا التمثال يمثل المواطن وأن الحرية لا تُمنح ولكنها تُقتنص على ألا تسئ للغير ، فالمواطنون هم الذين يسعون للحرية غير عابئين بحكومات أو سياسات حتى فى ذلك البلد الذى عرف عنه بأنه المرادف للحرية ، فالمواطن هو من يحارب من أجل الحصول على حريته ، وبعد أن استشعرها لن يُفرط بها مهما كان الثمن .فى تلك البيئة نشأت نادرة حتى بداية شبابها ، ثم انتقلت إلى موطنها الأصلى وقد إمتزج بداخلها قيم وأخلاقيات تعلمتها فى منزلها ، و شخصية إستطاعت البيئة المحيطة بها خارج المنزل أن تُشكلها فكانت النتيجة فتاة مختلفة بكل المقاييس.قضيتها فى تلك الحياة لا تخصها بل تخص أناساً آخرين ، تحمل الحق بداخلها ، تستشعره ، وما أصدق شعوراً ينبع من داخلك ويلح عليك حتى ينتصر مهما كانت العقبات ، فالحق هو نبراسها الذى يهديها طوال الوقت إلى الطريق الذى يجب أن تسلكه ، وطريق الحق طريق وعر .اختار كل منهما (نادرة ، يوسف )الطريق الوعر ، وأيقنا أن كل الثوابت يمكنها أن تتغير ، فإذا كانت تضاريس الجبال يمكنها أن تتغير بمرور الأعوام وعوامل التعرية ، ألا يمكن للمعتقدات والقوانين التى وضعها البشر أن تتغير ..سعى كل منهما فى طريقه حتى التقيا ...