يدرس هذا الكتاب ستة وعشرين كاتبًا من منظور لا يخلو من النوستالجيا (وهى نقطة مهمة سأعود إليها لاحقاً)، والغرض الأساسى من العمل هـو فرز السمات التى جعلتْ هؤلاء المؤلفين يُصنفون داخل التقليد (أو داخل المعتمد الأدبى وفق ترجمتى لعنوان الكتاب)، يُعدّ الكتاب مسحًا جغرافيًا لأمهات الأعمال الأدبية التى ظهرت فى أوروبا وأمريكا الشمالية والجنوبية منذ القرن الرابع عشر الميلادى حتى القرن العشرين، منتقيًا ما يعتقد بلوم أنّه علامة فارقة فى تشكيل الوجدان الأدبي. كما يشير فى المقدمة إلى أنّه لم يجرِ انتقاء الكُتاب محل الدراسة انتقاءً تعسفيًا أو اعتباطيًا، بل جاء مؤسسًا على عامليْن، أولهما سمو شأن هؤلاء الكتّاب من ناحية التأثير الأدبي/الثقافى فى بلادهم، وثانيهما أنّ هؤلاء الكتّاب ممثّلون جيّدون لأدب أوطانهم فحاول اختيار ممثّلين حقيقيين لأدب كل ثقافة من خلال انتقاء شخصيات فاعلة صنعت قفزةً حقيقيةً فى فهم الأدب وممارسته، فشوسير وشكسبير وملتون للإنجليز، ودانتى لإيطاليا، وسرفنتاس لإسبانيا، وتولستوى لروسيا، وموليير- مونتين لفرنسا وجوته لألمانيا إلخ. يرى بلوم أن إحدى علامات الأصالة أو الجِدّة التى تجعل الكاتب يحوز منزلة عالية هى الغرابة، وإما أننا لا نتمثلها إطلاقًا أو إنها تتحول إلى معطى بديهى تغشى أبصارنا عن رؤية خصائها الغرائبية. يتسائل بلوم ما الذى يجعل مؤلفًا أو يجعل أعماله جزءًا من التقليد المعترف به، وكان الجواب فى أكثر الأحيان هو الغرابة والأصالة الإبداعية التى إما أنها لا يُمكن تمثلّها أو أنها تتمثلنا لدرجة أننا لا نعود نراها غريبة، بداية من الكوميديا الإلهية وصولًا إلى نهاية اللعبة لبيكيت. حينما نقرأ عملاً قويًا للمرة الأولى نصطدم بالغرابة أو بدهشة مروّعة، والقاسم المشترك بين الكوميديا الإلهية وفردوس ملتون المفقود وفاوست وحاج مراد وعوليس جيمس جويس والنشيد الشامل لنيرودا هو نزعة الخارق والقدرة على جعلك تشعر بأنك غريب فى بيتك.
يدرس هذا الكتاب ستة وعشرين كاتبًا من منظور لا يخلو من النوستالجيا (وهى نقطة مهمة سأعود إليها لاحقاً)، والغرض الأساسى من العمل هـو فرز السمات التى جعلتْ هؤلاء المؤلفين يُصنفون داخل التقليد (أو داخل المعتمد الأدبى وفق ترجمتى لعنوان الكتاب)، يُعدّ الكتاب مسحًا جغرافيًا لأمهات الأعمال الأدبية التى ظهرت فى أوروبا وأمريكا الشمالية والجنوبية منذ القرن الرابع عشر الميلادى حتى القرن العشرين، منتقيًا ما يعتقد بلوم أنّه علامة فارقة فى تشكيل الوجدان الأدبي. كما يشير فى المقدمة إلى أنّه لم يجرِ انتقاء الكُتاب محل الدراسة انتقاءً تعسفيًا أو اعتباطيًا، بل جاء مؤسسًا على عامليْن، أولهما سمو شأن هؤلاء الكتّاب من ناحية التأثير الأدبي/الثقافى فى بلادهم، وثانيهما أنّ هؤلاء الكتّاب ممثّلون جيّدون لأدب أوطانهم فحاول اختيار ممثّلين حقيقيين لأدب كل ثقافة من خلال انتقاء شخصيات فاعلة صنعت قفزةً حقيقيةً فى فهم الأدب وممارسته، فشوسير وشكسبير وملتون للإنجليز، ودانتى لإيطاليا، وسرفنتاس لإسبانيا، وتولستوى لروسيا، وموليير- مونتين لفرنسا وجوته لألمانيا إلخ. يرى بلوم أن إحدى علامات الأصالة أو الجِدّة التى تجعل الكاتب يحوز منزلة عالية هى الغرابة، وإما أننا لا نتمثلها إطلاقًا أو إنها تتحول إلى معطى بديهى تغشى أبصارنا عن رؤية خصائها الغرائبية. يتسائل بلوم ما الذى يجعل مؤلفًا أو يجعل أعماله جزءًا من التقليد المعترف به، وكان الجواب فى أكثر الأحيان هو الغرابة والأصالة الإبداعية التى إما أنها لا يُمكن تمثلّها أو أنها تتمثلنا لدرجة أننا لا نعود نراها غريبة، بداية من الكوميديا الإلهية وصولًا إلى نهاية اللعبة لبيكيت. حينما نقرأ عملاً قويًا للمرة الأولى نصطدم بالغرابة أو بدهشة مروّعة، والقاسم المشترك بين الكوميديا الإلهية وفردوس ملتون المفقود وفاوست وحاج مراد وعوليس جيمس جويس والنشيد الشامل لنيرودا هو نزعة الخارق والقدرة على جعلك تشعر بأنك غريب فى بيتك.