التقليد الادبى الغربى مدرسة العصور وكتبها هارولد بلوم

التقليد الادبى الغربى مدرسة العصور وكتبها

غير متاح

الكمية

يدرس‭ ‬هذا‭ ‬الكتاب‭ ‬ستة‭ ‬وعشرين‭ ‬كاتبًا‭ ‬من‭ ‬منظور‭ ‬لا‭ ‬يخلو‭ ‬من‭ ‬النوستالجيا‭ (‬وهى‭ ‬نقطة‭ ‬مهمة‭ ‬سأعود‭ ‬إليها‭ ‬لاحقاً‭)‬،‭ ‬والغرض‭ ‬الأساسى‭ ‬من‭ ‬العمل‭ ‬هـو‭ ‬فرز‭ ‬السمات‭ ‬التى‭ ‬جعلتْ‭ ‬هؤلاء‭ ‬المؤلفين‭ ‬يُصنفون‭ ‬داخل‭ ‬التقليد‭ (‬أو‭ ‬داخل‭ ‬المعتمد‭ ‬الأدبى‭ ‬وفق‭ ‬ترجمتى‭ ‬لعنوان‭ ‬الكتاب‭)‬،‭ ‬يُعدّ‭ ‬الكتاب‭ ‬مسحًا‭ ‬جغرافيًا‭ ‬لأمهات‭ ‬الأعمال‭ ‬الأدبية‭ ‬التى‭ ‬ظهرت‭ ‬فى‭ ‬أوروبا‭ ‬وأمريكا‭ ‬الشمالية‭ ‬والجنوبية‭ ‬منذ‭ ‬القرن‭ ‬الرابع‭ ‬عشر‭ ‬الميلادى‭ ‬حتى‭ ‬القرن‭ ‬العشرين،‭ ‬منتقيًا‭ ‬ما‭ ‬يعتقد‭ ‬بلوم‭ ‬أنّه‭ ‬علامة‭ ‬فارقة‭ ‬فى‭ ‬تشكيل‭ ‬الوجدان‭ ‬الأدبي‭. ‬كما‭ ‬يشير‭ ‬فى‭ ‬المقدمة‭ ‬إلى‭ ‬أنّه‭ ‬لم‭ ‬يجرِ‭ ‬انتقاء‭ ‬الكُتاب‭ ‬محل‭ ‬الدراسة‭ ‬انتقاءً‭ ‬تعسفيًا‭ ‬أو‭ ‬اعتباطيًا،‭ ‬بل‭ ‬جاء‭ ‬مؤسسًا‭ ‬على‭ ‬عامليْن،‭ ‬أولهما‭ ‬سمو‭ ‬شأن‭ ‬هؤلاء‭ ‬الكتّاب‭ ‬من‭ ‬ناحية‭ ‬التأثير‭ ‬الأدبي‭/‬الثقافى‭ ‬فى‭ ‬بلادهم،‭ ‬وثانيهما‭ ‬أنّ‭ ‬هؤلاء‭ ‬الكتّاب‭ ‬ممثّلون‭ ‬جيّدون‭ ‬لأدب‭ ‬أوطانهم‭ ‬فحاول‭ ‬اختيار‭ ‬ممثّلين‭ ‬حقيقيين‭ ‬لأدب‭ ‬كل‭ ‬ثقافة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬انتقاء‭ ‬شخصيات‭ ‬فاعلة‭ ‬صنعت‭ ‬قفزةً‭ ‬حقيقيةً‭ ‬فى‭ ‬فهم‭ ‬الأدب‭ ‬وممارسته،‭ ‬فشوسير‭ ‬وشكسبير‭ ‬وملتون‭ ‬للإنجليز،‭ ‬ودانتى‭ ‬لإيطاليا،‭ ‬وسرفنتاس‭ ‬لإسبانيا،‭ ‬وتولستوى‭ ‬لروسيا،‭ ‬وموليير‭- ‬مونتين‭ ‬لفرنسا‭ ‬وجوته‭ ‬لألمانيا‭ ‬إلخ‭. ‬يرى‭ ‬بلوم‭ ‬أن‭ ‬إحدى‭ ‬علامات‭ ‬الأصالة‭ ‬أو‭ ‬الجِدّة‭ ‬التى‭ ‬تجعل‭ ‬الكاتب‭ ‬يحوز‭ ‬منزلة‭ ‬عالية‭ ‬هى‭ ‬الغرابة،‭ ‬وإما‭ ‬أننا‭ ‬لا‭ ‬نتمثلها‭ ‬إطلاقًا‭ ‬أو‭ ‬إنها‭ ‬تتحول‭ ‬إلى‭ ‬معطى‭ ‬بديهى‭ ‬تغشى‭ ‬أبصارنا‭ ‬عن‭ ‬رؤية‭ ‬خصائها‭ ‬الغرائبية‭. ‬يتسائل‭ ‬بلوم‭ ‬ما‭ ‬الذى‭ ‬يجعل‭ ‬مؤلفًا‭ ‬أو‭ ‬يجعل‭ ‬أعماله‭ ‬جزءًا‭ ‬من‭ ‬التقليد‭ ‬المعترف‭ ‬به،‭ ‬وكان‭ ‬الجواب‭ ‬فى‭ ‬أكثر‭ ‬الأحيان‭ ‬هو‭ ‬الغرابة‭ ‬والأصالة‭ ‬الإبداعية‭ ‬التى‭ ‬إما‭ ‬أنها‭ ‬لا‭ ‬يُمكن‭ ‬تمثلّها‭ ‬أو‭ ‬أنها‭ ‬تتمثلنا‭ ‬لدرجة‭ ‬أننا‭ ‬لا‭ ‬نعود‭ ‬نراها‭ ‬غريبة،‭ ‬بداية‭ ‬من‭ ‬الكوميديا‭ ‬الإلهية‭ ‬وصولًا‭ ‬إلى‭ ‬نهاية‭ ‬اللعبة‭ ‬لبيكيت‭. ‬حينما‭ ‬نقرأ‭ ‬عملاً‭ ‬قويًا‭ ‬للمرة‭ ‬الأولى‭ ‬نصطدم‭ ‬بالغرابة‭ ‬أو‭ ‬بدهشة‭ ‬مروّعة،‭ ‬والقاسم‭ ‬المشترك‭ ‬بين‭ ‬الكوميديا‭ ‬الإلهية‭ ‬وفردوس‭ ‬ملتون‭ ‬المفقود‭ ‬وفاوست‭ ‬وحاج‭ ‬مراد‭ ‬وعوليس‭ ‬جيمس‭ ‬جويس‭ ‬والنشيد‭ ‬الشامل‭ ‬لنيرودا‭ ‬هو‭ ‬نزعة‭ ‬الخارق‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬جعلك‭ ‬تشعر‭ ‬بأنك‭ ‬غريب‭ ‬فى‭ ‬بيتك‭. ‬

تعليقات مضافه من الاشخاص