الأدلة العقلية على البعث والخلود 1/2 رياض حمود سلمان

الأدلة العقلية على البعث والخلود 1/2

متاح

تناول هذا الكتابُ قضيةً تُعد من أهم قضايا البحث العقدي وأدقها، وهي قضية إمكان البعث والخلود؛ فقد كان التحدي الأبرز في هذا العمل العلمي هو كيف نبرهن عقلًا ونثبت للمنكرين وللعقل المادي هذه القضية العقدية الغيبية ونضعها في بقعة الإمكان؟ وكيف نبرهن على وجود ذلك العالم الغيبي، وأنه ثمة حياة أخرى بعد مفارقة النفس للبدن؟، ومن هنا تأتي أهمية هذا الكتاب، وهو موجَّه بالمقام الأول إلى الذين يشكِّكون أو ينكرون إمكان وجود الحياة الآخرة بعد الموت، ومن ثَمَّ فهم ينكرون الخلود والبقاء الأبدي للأحياء والأشياء. وعليه تضمن هذا الكتاب جُملة من الأدلة العقلية التي تبرهن على إمكان وجود البعث والخلود والعالم الغائب الذي لا يخضع لمداركنا الحسية، وهذه الأدلة التي تضمنها الكتاب ومعها بعض من أدلة العلم الحديث لا تثبت صحة إمكان المعاد والخلود فحسب، بل ترد شبهات المنكرين وتنقض حججهم. ولقد ارتكزت هذه الدراسة العقلية ذات البعد الفلسفي على بحث جزئية «الإمكان»؛ أي أن الهدف من هذا الكتاب هو إثبات أن البعث ممكن عقلًا وكذلك الخلود، وأنه لا محالات عقلية تعترض هذا الإمكان، دون الدخول في التفصيلات والصور والكيفيات، وهذه النقطة جعلناها قاسمًا مشتركًا بين المتكلمين والفلاسفة وأهل الحديث، معتبرين كل الكتابات في هذا الخصوص نصًّا واحدًا، بمعنى أن الإيمان بوجود البعث والخلود والحياة الآخرة مطلقًا يجتمع عليه كل من ذكرنا آنفًا، وإنما الخلاف يكمن بينهم في التفصيلات، وبناء عليه كان إثبات إمكان وجود الحياة بعد الموت ووجود حالة الديمومة والبقاء الأبدي هو غاية هذا الكتاب. ومعلوم أن الممكن ينصرف إلى ما سُلب عنه حكم الضرورة في الوجود والعدم معًا، وإلى هذا الحد يتوقف دور العقل، وتبقى مسألة الترجيح وإثبات وقوع الممكن منوطة بالوحي الإلهي.

تعليقات مضافه من الاشخاص