الناطقون بالضاد في اميركا الجنوبية يعقوب العودات

الناطقون بالضاد في اميركا الجنوبية

متاح

كان يوقن أنه لا يدوّن مجرد تراجم لأدباء في المنافي، بل يؤسّس لذاكرةٍ ثقافيةٍ كاملة لشعبٍ حمل لغته على كتفيه وعبَر بها المحيط. فذلك الجهد الذي أنجزه هذا الباحث الأردني المعروف بـ«البدوي الملثّم» لم يكن ترفًا أدبيًا، بل عملًا توثيقيًا وإنسانيًا نبيلًا، أراد به أن يُعيد للعربية حضورها في أقاصي الأرض، حيث ظلّت تنبض في صدور المهاجرين السوريين واللبنانيين والفلسطينيين الذين استوطنوا البرازيل والأرجنتين وتشيلي وسائر بلاد أمريكا اللاتينية. جاء هذا الكتاب في زمنٍ كانت فيه أخبار المهاجرين تصل إلى المشرق مبتورة، مشوبة بالحكايات والأساطير، فقرّر العودات أن يُعيد رسم الصورة كما هي — لا أسطورة ولا شفقة، بل حقيقة. ومن خلال جولاتٍ ميدانية ومراسلاتٍ مضنية، جمع تراجم وأخبار عشرات الكتّاب والشعراء والصحفيين الذين حملوا العربية إلى العالم الجديد، وأسسوا صحفًا ومجلات وندوات جعلت من المهجر الجنوبي امتدادًا للنهضة العربية الأولى. وهكذا صار الكتاب أول سجلٍّ شبه شاملٍ لأدب المهجر في أمريكا الجنوبية، يملأ فراغًا ظلّ طويلًا في المكتبة العربية.

تعليقات مضافه من الاشخاص