مواطنون مسؤولون ودول غير مسؤولة - هل يتحمل المواطنون أخطاء دولهم ؟ آفيا باسترناك السياسة•فكر سياسي
معذبو الأرض•عالم يتفكك - when power fragments•المدن المحورية في نهوض الحضارات وسقوطها•نحو عالم أكثر عدلا•شعرة معاوية•المحطات الكبرى في الفكر السياسي : نحو فهم جينالوجيا علم السياسة•الشيطان امير هذا العالم•روح السياسة•أغتيال الأمل 1/2•الاستعمار الجديد أخر مراحل الإمبريالية•فكرة الشيوعية•حسابات الإبداع
مواطنون مسؤولون ودول غير مسؤولة - هل يتحمل المواطنون أخطاء دولهم ؟
غير متاح
أحد أهم الشعارات التي رفعتها الحكومة الأمريكية ومعها التحالف الدولي في تبرير غزو العراق عام 2003 هو تحرير الشعب العراقي من الحاكم الديكتاتور الذي حكمه لعقود بالحديد والنار. وبعد حصار طويل منذ عام 1990 وتدمير قدر كبير من البنية التحتية في العراق، ومن ثَم إسقاط نظام صدام حسين، قامت دول التحالف وعبر الأمم المتحدة بفرض دفع العراق لتعويضات مالية ضخمة تجاوزت الخمسين مليار دولار. وقام العراق بدفعها خلال السنين اللاحقة من ميزانية الدولة المُنهكة أصلاً بعد حصار طويل وتدمير هائل في البنية التحتية. فما الذي فعلهُ المُجتمع الدولي هنا؟ من أجل تحرير شعب هو ضحية استبداد نظام، قام بعد تجويعه بالحصار وتدمير بنيته التحتية بالحرب، ثم بعد إسقاط النظام، قام مجدداً بتحميل جميع الشعب الضحية مسؤولية دفع تعويضات هائلة من ميزانية الدولة التي ستُؤثر في كل مواطن لسنين طويلة وربما عِدة عقود. أي إنها حمّلت الشعب/الضحية ثمن كل الأعباء والأخطاء التي فعلها نظام لم يختره، وزعم الغرب أنه أتى لتحريره منه! ما حصل في العراق هو نموذج تكرر في دول كثيرة، ليبيا والأرجنتين وتشيلي وسواها، وهو أن يقوم الغرب بتحميل شعبٍ نتائج أفعال وأخطاء وانتهاكات نظام سياسي استبدادي لم يختره ولم ينتخبه، بل هو ضحيةٌ له. ويتم اعتماد كل ذلك بقرار دولي ورعاية الأمم المتحدة. ويمكن قياس ذلك أيضاً على دول مُنهكة بالديون بسبب سياسات أنظمة غير ديمقراطية لم يخترها الشعب، ولكن سيتحمل هذا الشعب مسؤولية تسديد كل هذه الديون وإرهاق اقتصاد المواطنين، كما يجري في مصر حالياً.