يقول شاعر النيل في مقدمة ترجمته تحت عنوان كلمة عن التعريب هذا كتاب البؤساء وهو خير ما أخرج للناس في هذا العهد ، وضعه صاحبه وهو بائس وعربه معربه وهو يائس، فجاء الأصل والتعريب كالحسناء وخيالها في المرآة ، وضعه نابغة شعراء الغرب وهو في منفاه ، وعربه كاتب هذه السطور وهو في بلواه ، ولولا أنني أشرب بالكأس التي كان يشرب بها ذلك الرجل العظيم ، لما وصل مبلغ علمي الى مبلغ علمه ، ولما سبح يراعي في قطرة من سيول قلمه ، ولو ان لي قلما من أعواد اشجار الجنة ، وصحيفة من صحف إبراهيم وموسى ، وقد تلفتني البلاغة من كل جهة بفضلها ، فسموت الى لباب مصاصها ، وأخذت منها حاجتي ، لما حدثتني النفس بتعريب ذلك الكتاب ، لولا اتحادنا في الألم وتشابهنا في الشقاء . وهو يهدي ترجمته بداية الى شيخه واستاذه الامام الراحل الشيخ محمد عبده شيخ الجامع الازهر ومفتي الديار المصرية وقتئذ فيقول له تحت عنوان إهداء الى الاستاذ الإمام إنك موئل البائس ومرجع اليائس ، وهذا الكتاب - أيدك الله - قدألم بعيش البائسين وحياة اليائسين ، وضعه صاحبه تذكرة لولاة الأمور وسماه كتاب البؤساء وجعله بيتا لهذه الكلمة الجامعة وتلك الحكمة البالغة ( الرحمة فوق العدل) ، وقد عنيت بتعريبه ، لما بين عيشي وعيش أولئك البؤساء من صلة النسب ، وتصرفت فيه بعض التصرف ، واختصرت بعض الاختصار ، ورأيت أن أرفعه الى مقامك الأسنى ورأيك الأعلى ، لأجمع في ذلك بين خلال ثلاث : أولها التيمن بإسمك والتشرف بالإنتماء اليك , وثانيتها ارتياح النفس وسرور اليراع ، برفع ذلك الكتاب الى الرجل الذي يعرف مهر الكلام ومقدار كد الافهام ، وثالثتها إمتداد الصلة بين الحكمة الغربية والحكمة الشرقية بإهداء ماوضعه حكيم الغرب الى حكيم الشرق ، فليتقدم سيدي الى فتاه بقبوله ، والله المسئول أن يحفظه للدنيا والدين ، وان يساعدني على إتمام تعريبه للقارئين .
يقول شاعر النيل في مقدمة ترجمته تحت عنوان كلمة عن التعريب هذا كتاب البؤساء وهو خير ما أخرج للناس في هذا العهد ، وضعه صاحبه وهو بائس وعربه معربه وهو يائس، فجاء الأصل والتعريب كالحسناء وخيالها في المرآة ، وضعه نابغة شعراء الغرب وهو في منفاه ، وعربه كاتب هذه السطور وهو في بلواه ، ولولا أنني أشرب بالكأس التي كان يشرب بها ذلك الرجل العظيم ، لما وصل مبلغ علمي الى مبلغ علمه ، ولما سبح يراعي في قطرة من سيول قلمه ، ولو ان لي قلما من أعواد اشجار الجنة ، وصحيفة من صحف إبراهيم وموسى ، وقد تلفتني البلاغة من كل جهة بفضلها ، فسموت الى لباب مصاصها ، وأخذت منها حاجتي ، لما حدثتني النفس بتعريب ذلك الكتاب ، لولا اتحادنا في الألم وتشابهنا في الشقاء . وهو يهدي ترجمته بداية الى شيخه واستاذه الامام الراحل الشيخ محمد عبده شيخ الجامع الازهر ومفتي الديار المصرية وقتئذ فيقول له تحت عنوان إهداء الى الاستاذ الإمام إنك موئل البائس ومرجع اليائس ، وهذا الكتاب - أيدك الله - قدألم بعيش البائسين وحياة اليائسين ، وضعه صاحبه تذكرة لولاة الأمور وسماه كتاب البؤساء وجعله بيتا لهذه الكلمة الجامعة وتلك الحكمة البالغة ( الرحمة فوق العدل) ، وقد عنيت بتعريبه ، لما بين عيشي وعيش أولئك البؤساء من صلة النسب ، وتصرفت فيه بعض التصرف ، واختصرت بعض الاختصار ، ورأيت أن أرفعه الى مقامك الأسنى ورأيك الأعلى ، لأجمع في ذلك بين خلال ثلاث : أولها التيمن بإسمك والتشرف بالإنتماء اليك , وثانيتها ارتياح النفس وسرور اليراع ، برفع ذلك الكتاب الى الرجل الذي يعرف مهر الكلام ومقدار كد الافهام ، وثالثتها إمتداد الصلة بين الحكمة الغربية والحكمة الشرقية بإهداء ماوضعه حكيم الغرب الى حكيم الشرق ، فليتقدم سيدي الى فتاه بقبوله ، والله المسئول أن يحفظه للدنيا والدين ، وان يساعدني على إتمام تعريبه للقارئين .