ï»

كيانات منسية فردوس عبد الرحمن سر الكتاب الاحمر•انا العزير

كيانات منسية

متاح

كُتبت نصوص (لمح البصر) على هيئة أحلام، بعضها جاء في طبيعتها الأولية الفجة، والبعض الآخر أتى مضفورًا بمستويات الوعي المتعددة والذي يصل به إلى مرحلة الحكمة والبصيرة. لذلك لن أتناولها هنا على طريقة التحليل النفسي للأحلام فقط، إذ أنني على يقين من أن ما كتبه سيد الوكيل في لمح البصر، لم يكن سرد أحلامه التي رآها حقيقة، بقدر ما هو وعي تركيبي غائي، بمعنى أن الصور الحلمية التي جمعها في هذه المجموعة، لم تكن إلا وسيلة للحفر في الطبقات العميقة من نفسه، ومحاولة إيجاد تلك المعرفة البدائية المغفلة، وإعادة تركيبها في شكل هيراركي، كي يستطيع أن يستشعر ويمسك بذواته العديدة، والتي تمثلها الطبقات والمستويات المتعددة للنفس البشرية، لذلك لا أريد الاكتفاء هنا بالتعامل مع أحلام (لمح البصر) بطريقة التحليل النفسي للأحلام، ومعاملتها باعتبارها رموزًا، لا كيانات، فلقد بسط سيد الوكيل في هذا العمل كياناته المنسية والمتعددة، ومن ثمَّ، فإن اختزال هذه الكيانات إلى رموز، مع محاولة فك شفراتها، قد يصل بنا إلى لاشيء، بل ربما يجهض هذا الكدح النفسي. وقد اخترت هذا التعبير (كدح نفسي) لصعوبة ما قام به الكاتب، فعملية بسط وتمديد تلك الكيانات، لتكون في مستوى وعيه، هي تحريك وقلقلة لذواته المتعددة المستويات، وتنشيط للجهنمي البعيد، المغمور في إحدى الطبقات العميقة من اللاوعي، مما يهدد بتناثر الشخصية، بل وتفسخها، إذا لم تكن هناك مسارات مفتوحة في الوعي لاستقبال هذا الغريب والشاذ، ثم العمل بعد ذلك على استيعابه، ثم الالتحام به، ومن ثمَّ، إدخاله في المنظومة الكلية للشعور والتفكير، هذا العمل المضني هو قمة ما ينجزه المرء من إبداع حياتي، أما إذا كان هذا الإبداع مجرد تشكيل فني، فسوف نكون هنا أمام ذات بديلة عن الذات الحقيقية للكاتب، ذات، ليست هي هي الذات الجزئية، القديمة، ولا هي الذات الحالية للكاتب نفسه، وأعتقد أن هذا العمل ليس من هذا النوع.

تعليقات مضافه من الاشخاص

كتب لنفس المؤلف