ذلك الصيف•مهرج صغير ( غريب - متمرد - عجيب )•وحدة لا تنتهي•عائلة ويلزية في السويس•حقول محترقة•جوليا•1984•غرباء في الزمن•مغامرات بائع كتب نادرة•انضباط•أونستو•بندول فوكو
ثم إذ فجأة يواتيني مرة أخرى ذلك اللحن الذي عزفته في مصلى المدرسة!.. ألقيت قلمي.. طرت إلى البيانو.. ووضعت أصابعي المرتجفة على المفاتيح.. وعزفت!نعم.. نفس اللحن أتى مرة أخرى من عذوبة ورقة الأوتار، كما سبق أن أتى غنيًّا رخيمًا من أنابيب الأرغن. مرة أخرى شعرت بذلك الشعور المستغرب بفقدان الإرادة،كما لو أن هذا العزف ليس صنيعتي ولا يقوده عقلي. ومرة أخرى -كما حدث من قبل- اعتراني شعور بحضورٍ إلى جواري،حضور عرفت عن يقين أنه لنفس روح الصبية التي عرفتها من قبل. لكن أمكنني التمييز - بطريقة لا أعرف لها شرحًا- أن الأربعة أعوام التي مرت فغيرتني من صبي إلى رجل، غيرت كذلك تلك الصبية إلى امرأة. كانت أقرب لي من أن تكون واقفة إلى جواري،كنت واعيًا بكل ماهيتها أكثر من أن أبصرها وألمسها. وعيها ووعيي في هذا الأوان لكأنهما امتزجا في تيار واحد، وأحاسيسنا تحركت معًا في انسجام، وفطرتانا انسكبتا معًا وتغلغلتا في بعضهما بعضًا.ولأنني كنت مدركًا أنني لست وحدي المتأثر بكينونتها المدهشة، بل - ويا للنشوة - لدي القدرة أنا الآخر على التأثير فيها بالمثل، بالضبط كما عاشقين مغرمين
ثم إذ فجأة يواتيني مرة أخرى ذلك اللحن الذي عزفته في مصلى المدرسة!.. ألقيت قلمي.. طرت إلى البيانو.. ووضعت أصابعي المرتجفة على المفاتيح.. وعزفت!نعم.. نفس اللحن أتى مرة أخرى من عذوبة ورقة الأوتار، كما سبق أن أتى غنيًّا رخيمًا من أنابيب الأرغن. مرة أخرى شعرت بذلك الشعور المستغرب بفقدان الإرادة،كما لو أن هذا العزف ليس صنيعتي ولا يقوده عقلي. ومرة أخرى -كما حدث من قبل- اعتراني شعور بحضورٍ إلى جواري،حضور عرفت عن يقين أنه لنفس روح الصبية التي عرفتها من قبل. لكن أمكنني التمييز - بطريقة لا أعرف لها شرحًا- أن الأربعة أعوام التي مرت فغيرتني من صبي إلى رجل، غيرت كذلك تلك الصبية إلى امرأة. كانت أقرب لي من أن تكون واقفة إلى جواري،كنت واعيًا بكل ماهيتها أكثر من أن أبصرها وألمسها. وعيها ووعيي في هذا الأوان لكأنهما امتزجا في تيار واحد، وأحاسيسنا تحركت معًا في انسجام، وفطرتانا انسكبتا معًا وتغلغلتا في بعضهما بعضًا.ولأنني كنت مدركًا أنني لست وحدي المتأثر بكينونتها المدهشة، بل - ويا للنشوة - لدي القدرة أنا الآخر على التأثير فيها بالمثل، بالضبط كما عاشقين مغرمين