في أثناء عودته ليلًا كانت تقف خلف ضلفة الشباك الصغير، ترى ضوء سيجارته وهو قادم، والدخان الرمادي المتطاير حول طاقيته البيضاء التي تحجب رأسه الضئيل. كان يقترب، وفي كل مرةٍ تخشى هي أن يزيد خطوة؛ معنى ذلك أن يتجه إلى دار (سيدة) التي تعشقه سرًّا وعلانية. حين تجلس (سيدة) مع النسوة وتقول: الرجل اللي عامل زي عود البوص ده إزاي يتجوز انشراح القمر؟. انشراح وحدها تعرف أن رجلًا مثل عود البوص كان يُهدهده صوتها حتى ينام، ينام ويرجوها ألا تكف عن الغناء، قالت لنفسها: رجلٌ يتيم مثلي ويسكن حارتنا، فلماذا لا أغني له؟ كان يعرف حقًا أنها لا تكف عن الغناء حتى بعد نومه، وأن بنات الحارة ورجالها ينتظرون ليلة الست انشراح.
في أثناء عودته ليلًا كانت تقف خلف ضلفة الشباك الصغير، ترى ضوء سيجارته وهو قادم، والدخان الرمادي المتطاير حول طاقيته البيضاء التي تحجب رأسه الضئيل. كان يقترب، وفي كل مرةٍ تخشى هي أن يزيد خطوة؛ معنى ذلك أن يتجه إلى دار (سيدة) التي تعشقه سرًّا وعلانية. حين تجلس (سيدة) مع النسوة وتقول: الرجل اللي عامل زي عود البوص ده إزاي يتجوز انشراح القمر؟. انشراح وحدها تعرف أن رجلًا مثل عود البوص كان يُهدهده صوتها حتى ينام، ينام ويرجوها ألا تكف عن الغناء، قالت لنفسها: رجلٌ يتيم مثلي ويسكن حارتنا، فلماذا لا أغني له؟ كان يعرف حقًا أنها لا تكف عن الغناء حتى بعد نومه، وأن بنات الحارة ورجالها ينتظرون ليلة الست انشراح.