وضعت ذراعيها بجوارِها وبقيت مسجَّاة كما لو أنَّها قطعة حَجَر لا يربطُها بالحياة سوى عينين مفتوحتين بالكاد ترمشان. نسمةُ ريحٍ باردةٌ مرَّت فوقها، حرَّكَتْ أطرافَ ثوبها، وحملت معها رائحة رطوبة وصدأ من خزَّانٍ قريب. ومن أسفل الدرج، دوَّت أصواتُ الأبواب التي تُغلَقُ في البيت، وضحكاتٌ بعيدةٌ للأطفال في الشوارع، وأبواقُ السيارات الممتدَّة في الليل، وكأن الدنيا كلها ماضية في طريقها، وحدها حبيبة ظلَّت عالقة في بقعة بعيدة لا خلاص منها، وبالتدريج غابت كليًّا معها.
وضعت ذراعيها بجوارِها وبقيت مسجَّاة كما لو أنَّها قطعة حَجَر لا يربطُها بالحياة سوى عينين مفتوحتين بالكاد ترمشان. نسمةُ ريحٍ باردةٌ مرَّت فوقها، حرَّكَتْ أطرافَ ثوبها، وحملت معها رائحة رطوبة وصدأ من خزَّانٍ قريب. ومن أسفل الدرج، دوَّت أصواتُ الأبواب التي تُغلَقُ في البيت، وضحكاتٌ بعيدةٌ للأطفال في الشوارع، وأبواقُ السيارات الممتدَّة في الليل، وكأن الدنيا كلها ماضية في طريقها، وحدها حبيبة ظلَّت عالقة في بقعة بعيدة لا خلاص منها، وبالتدريج غابت كليًّا معها.