كانت هنا، قرب الشرفة شجرة عنب، وارفة الظلال. كان يحيط بها الورد والنعناع من كل جانب. حين شب ياسين، كانت الفتاتان ما زالتا صغيرتين.. بيد أنهما تعرفان كيف تكون زوجة الأب كائن يعيش بين الجدران، دون أي مشاعر. لم تفصح أي منهما عن ذلك.. حتى ياسين طوته الأسفار البعيدة.. لم يكن غير الأب هو من يحاول تذويب الفوارق بين الأم القديمة.. الأم الأصلية، والأم الجديدة المصطنعة، في عيني هاتين اليتيمتين.يجلس صلاح في الأمسيات .. يحدق في أوراق شجرة العنب، ثم يسرحفيما حوله.. يافا منظمة ونظيفة، لكنها من وجهة نظره، ومن وجهة نظر هاتين اليتيمتين، سعدية ونوال ، باردة، لا تحمل دفء الحكايات القديمة التي كانت ترويها الأم الأولى في الزمن الماضي، ولا رائحة الخبز البلدي في الصباح . نعم.. كانت أياما . يلتفت صلاح إلى سعدية، كأنها قالت ذلك.. كأنها ذكرت بلا صوت الزمن الغابر..!
كانت هنا، قرب الشرفة شجرة عنب، وارفة الظلال. كان يحيط بها الورد والنعناع من كل جانب. حين شب ياسين، كانت الفتاتان ما زالتا صغيرتين.. بيد أنهما تعرفان كيف تكون زوجة الأب كائن يعيش بين الجدران، دون أي مشاعر. لم تفصح أي منهما عن ذلك.. حتى ياسين طوته الأسفار البعيدة.. لم يكن غير الأب هو من يحاول تذويب الفوارق بين الأم القديمة.. الأم الأصلية، والأم الجديدة المصطنعة، في عيني هاتين اليتيمتين.يجلس صلاح في الأمسيات .. يحدق في أوراق شجرة العنب، ثم يسرحفيما حوله.. يافا منظمة ونظيفة، لكنها من وجهة نظره، ومن وجهة نظر هاتين اليتيمتين، سعدية ونوال ، باردة، لا تحمل دفء الحكايات القديمة التي كانت ترويها الأم الأولى في الزمن الماضي، ولا رائحة الخبز البلدي في الصباح . نعم.. كانت أياما . يلتفت صلاح إلى سعدية، كأنها قالت ذلك.. كأنها ذكرت بلا صوت الزمن الغابر..!