لا عناوين في المدينة نردين أبو نبعة أدب عربي•دراما السردية الفلسطينية : رب إني وضعتها أنثى•السردية الفلسطينية : بوح•وجاءته البشرى•السردية الفلسطينية : ليالي اشبيلية•السردية الفلسطينية : سبع شداد•السردية الفلسطينية : باب العمود•السردية الفلسطينية : قد شغفها حبا•حكاية نملة تسكن الاقصى
مرآة الليل•تحت العنبة•الوشاح الأبيض•غصن الزيتون•الجنة العذراء•الدموع الخرساء•الأحلام لا تشيخ•طفولتى حتى الان - الملهاة الفلسطينية (12)•ذاكرة لا تهدأ•ترنيمة الخلاص ج1•القاهرة الصغيرة•أذن شهرايار
صحو فجأة على صوت غريب قُرب النافذة، أزيز حاد يشبه صوت حشرة لا أستطيع تحديدها، أفكر: ما هذه الحشرة التي تصدر مثل هذا الصوت؟ لا ليست حشرة، إنه سِرب من الدبابير يطنُّ طنينًا مرعبًا، مع كل رَفَّة جناح من أجنحة السرب يجفُل قلبي وللحظة أعتقد أنه انخلع من مكانه!ثم فجأة تعلو أصوات أطفال يبكون بحرقة وكأنهم يتعرضون لتعذيب، أذهب إلى أطفالي بسرعة، أراهم يغطون في نوم عميق بجانب جدتهم. أعود مسرعة إلى النافذة، أقف قبالتها فأسمع أنينَ نساء ينزفن من حناجرهن. كدت أركض لأفتح النافذة، فأصوات الأطفال والنساء عذبتني، اقتربتُ من النافذة أكثر، علتِ الأصوات وكأن أجنحة الدبابير مروحة تهرس كل طفل وامرأة يمر أمامها.أبتعد عن النافذة لكن صوت بكاء الأطفال يستفزني، يرجوني أن أفتح لأنقذهم. تراجعت في اللحظة الأخيرة، فماذا عساي أن أفعل وأنا معلقة في الطابق الخامس وصوت الزنانة فوق رأسي وسرب الدبابير قرب نافذتي والحزام الناري لا يهدأ.أستطيع أن ألخص الحرب بجملة واحدة: «إنها الأصوات المرعبة» التي تخلع قلبك من مكانه وتُلقِي به في وادٍ سحيق.
صحو فجأة على صوت غريب قُرب النافذة، أزيز حاد يشبه صوت حشرة لا أستطيع تحديدها، أفكر: ما هذه الحشرة التي تصدر مثل هذا الصوت؟ لا ليست حشرة، إنه سِرب من الدبابير يطنُّ طنينًا مرعبًا، مع كل رَفَّة جناح من أجنحة السرب يجفُل قلبي وللحظة أعتقد أنه انخلع من مكانه!ثم فجأة تعلو أصوات أطفال يبكون بحرقة وكأنهم يتعرضون لتعذيب، أذهب إلى أطفالي بسرعة، أراهم يغطون في نوم عميق بجانب جدتهم. أعود مسرعة إلى النافذة، أقف قبالتها فأسمع أنينَ نساء ينزفن من حناجرهن. كدت أركض لأفتح النافذة، فأصوات الأطفال والنساء عذبتني، اقتربتُ من النافذة أكثر، علتِ الأصوات وكأن أجنحة الدبابير مروحة تهرس كل طفل وامرأة يمر أمامها.أبتعد عن النافذة لكن صوت بكاء الأطفال يستفزني، يرجوني أن أفتح لأنقذهم. تراجعت في اللحظة الأخيرة، فماذا عساي أن أفعل وأنا معلقة في الطابق الخامس وصوت الزنانة فوق رأسي وسرب الدبابير قرب نافذتي والحزام الناري لا يهدأ.أستطيع أن ألخص الحرب بجملة واحدة: «إنها الأصوات المرعبة» التي تخلع قلبك من مكانه وتُلقِي به في وادٍ سحيق.