وبعد هذه الصيحات، توقّفت كرة النار التي هي أبي عن تقدّمها. توقّفت لحظة؛ لحظة تعادل عمر أبي بأكمله. ثم عاد فصعد فوق ذلك المرتفع الصغير في أرضية البركة، فتكوَّر اللهب من جديد وارتفع أكثر فأكثر. لم يتحرّك أبي ولم يصرخ. وقف هناك، صامتًا، يحفُّ به اللهب، ملتهمًا الأغصان والأعشاب والملابس من حوله. ترك النار تلتهم ما في طريقها إليه. اضطرمت نارٌ هائلةٌ وسط الحفرة، كانت في البداية بحجم حصيرة ثم امتدَّت وأصبحت بحجم بيت كبير. وفي لمحِ البصر، غطّت الأغصانَ ووالدي، كعمودٍ ملتهبٍ، يرتفع نحو السماء وينتشر في الأرجاء. لهبٌ أزرق وأحمر، ما إن اخترقَ الزيت حتى اصفرّ، مشكّلًا كرةً ذهبيةً ضخمةً. وفي قلب تلك الكرة وقفَ والدي، كبرج متوهّج في مركز العالم، يتمايلُ، يترنّحُ، لكنه لم يسقط.
وبعد هذه الصيحات، توقّفت كرة النار التي هي أبي عن تقدّمها. توقّفت لحظة؛ لحظة تعادل عمر أبي بأكمله. ثم عاد فصعد فوق ذلك المرتفع الصغير في أرضية البركة، فتكوَّر اللهب من جديد وارتفع أكثر فأكثر. لم يتحرّك أبي ولم يصرخ. وقف هناك، صامتًا، يحفُّ به اللهب، ملتهمًا الأغصان والأعشاب والملابس من حوله. ترك النار تلتهم ما في طريقها إليه. اضطرمت نارٌ هائلةٌ وسط الحفرة، كانت في البداية بحجم حصيرة ثم امتدَّت وأصبحت بحجم بيت كبير. وفي لمحِ البصر، غطّت الأغصانَ ووالدي، كعمودٍ ملتهبٍ، يرتفع نحو السماء وينتشر في الأرجاء. لهبٌ أزرق وأحمر، ما إن اخترقَ الزيت حتى اصفرّ، مشكّلًا كرةً ذهبيةً ضخمةً. وفي قلب تلك الكرة وقفَ والدي، كبرج متوهّج في مركز العالم، يتمايلُ، يترنّحُ، لكنه لم يسقط.