ترميم الذاكرة عنوان شعري، في الصناعة والتشكيل، بل هو كتابة أدبية تحيل الى العبث واللاجدوى، والتشتت والتشظي للذات/ الأثر، فهل يشكل العنوان مدخلاً لقراءة المكتوب؟ الكتاب هو نسيج هذه الحركة المكوكية بين الذكريات والوقائع، جاءت في إطار غربة طويلة، ممتدة لأكثر من ربع قرن، هي غربة قسرية إجبارية، لم تكن اختيارية. بسبب الظروف السياسية التي مرت بها بلاده - البحرين - وفي غمرة البوح يطرح حسن مدن سيرته الحياتية عبر تلك الغربة التي تطارد بها الأوطان أبناءها وتلفظهم خارجها. لفظ مدن من وطنه شاباً في مقتبل العمر وعاد اليه وهو على مشارف الخمسينات، وما بين هذين العمرين اختار العديد من المدن للإقامة بها، أو بلغة أخرى اختارته المدن للإقامة فيها. هكذا جاءت لغة مدن مفتوحة على كل الاحتمالات وعلى كل التوقعات؛ فهي لغة غير يقينية نسبية تحتمل كل الأشياء وكل التفسيرات وكافة تجليات الحزن وأشكال الفرح. بل إن الكاتب نفسه، وفي غمرة إستدعاء الذاكرة وإحساسه الحاد بالغربة، يطرح على القارئ سؤالاً على قدر كبير من الأهمية، وهو تساؤل لا يغيب عن أي قارئ لهذه السيرة الحميمة: أكان ينبغي أن تسير الأمور على النحو الذي سارت عليه؟ ألم يكن بالإمكان أن تكون أحسن؟ ولا يجيب على هذا السؤال بشكل مباشر، لكنه يستخدم آلية استدعاء أخرى تسود العديد من مناطق استرداده للذاكرة
ترميم الذاكرة عنوان شعري، في الصناعة والتشكيل، بل هو كتابة أدبية تحيل الى العبث واللاجدوى، والتشتت والتشظي للذات/ الأثر، فهل يشكل العنوان مدخلاً لقراءة المكتوب؟ الكتاب هو نسيج هذه الحركة المكوكية بين الذكريات والوقائع، جاءت في إطار غربة طويلة، ممتدة لأكثر من ربع قرن، هي غربة قسرية إجبارية، لم تكن اختيارية. بسبب الظروف السياسية التي مرت بها بلاده - البحرين - وفي غمرة البوح يطرح حسن مدن سيرته الحياتية عبر تلك الغربة التي تطارد بها الأوطان أبناءها وتلفظهم خارجها. لفظ مدن من وطنه شاباً في مقتبل العمر وعاد اليه وهو على مشارف الخمسينات، وما بين هذين العمرين اختار العديد من المدن للإقامة بها، أو بلغة أخرى اختارته المدن للإقامة فيها. هكذا جاءت لغة مدن مفتوحة على كل الاحتمالات وعلى كل التوقعات؛ فهي لغة غير يقينية نسبية تحتمل كل الأشياء وكل التفسيرات وكافة تجليات الحزن وأشكال الفرح. بل إن الكاتب نفسه، وفي غمرة إستدعاء الذاكرة وإحساسه الحاد بالغربة، يطرح على القارئ سؤالاً على قدر كبير من الأهمية، وهو تساؤل لا يغيب عن أي قارئ لهذه السيرة الحميمة: أكان ينبغي أن تسير الأمور على النحو الذي سارت عليه؟ ألم يكن بالإمكان أن تكون أحسن؟ ولا يجيب على هذا السؤال بشكل مباشر، لكنه يستخدم آلية استدعاء أخرى تسود العديد من مناطق استرداده للذاكرة